moh moh

لا يتوفر وصف للصورة.

recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

مناقشة هادئة لقضية نصر أبو زيد ..(1)


أول ما يصدمنا فى كلام الدكتور نصر أبو زيد والذى نشرته جريدتكم الغراء فى 21 نوفمبر 1999 هو ذلك الجهل الشديد بأبسط مبادىء علم الحديث والتى لا يمكن أن يتساهل فيها مع طلبة العلم .. فمابالنا إذا كانت صادرة عن الدكتور نصر حامد أبو زيد بكل مايحتله من مكانة علمية مرموقة ؟؟
والحكاية أن الدكتور نصر أبو زيد يقول بالنص : ( والحديث مشهور مستفيض يصل إلى حد التواتر؟؟ ) لأنه ورد فى موطأ مالك ومسند أحمد عن ابى هريرة وام سلمة كما أورده مسلم فى صحيحه وابن ماجه والترمذى والنسائى وأبو داود والدارمي .. والحديث الذى يقصده هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم ({إنكم لتختصمون إلى ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، اقضى له على نحو ما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلايأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار )}.. والخطأ هنا .. أن رواية الحديث فى هذه الكتب الستة وغيرها إنما يقويه لكن لايبلغ به درجة التواتر بالضرورة .. إذ لو كان الأمر كذلك لوجب على الدكتور نصر أبو زيد أن يحكم على آلاف الأحاديث التى رويت فى الكتب الستة وغيرها بالتواتر وهو مالم يدعيه أحد من أهل العلم .. اللهم إلا ماذكره شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله فى الفتاوى من أن أغلب أحاديث البخارى مما تواتر عند العلماء والخآصة وهذا ماأشك فى أن الدكتور يقصده أو يعرفه أصلا .. ناهيك عن أن هناك عشرات الأحاديث النبوية التى رويت أيضا فى الكتب الستة ، وعن أكثر من صحابي .. لكن الدكتور يرفضها ويردها .. خذ مثلا الحديث الذى احتج به خصوم الدكتور نصر أبو زيد ضده .. وهو قول النبى صلى الله عليه وسلم ( من بدل دينه فاقتلوه ) } ، وقوله صلى الله عليه وسلم ( لايحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزانى والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ) .. فكلا الحديثين روى فى الكتب الستة وعن أكثر من صحابى .. وبنيت عليهما أحكام فقهية راسخة ، ومع ذلك لم يقل أحد أنهما من المتواتر .. لأن حديث الآحاد قد يرويه أكثر من راو ، ثم أن التواتر فى الحديث هو ما تناقلته الكآفة عن الكآفة من أول السند إلى منتهاه بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب .. وقال العلماء أقله خمسه فى كل طبقة ، وقيل عشرة وقيل اثنا عشر وقيل أربعون إلى غير ذلك من الأقوال .. والحديث الذى ذكره دكتور نصر رواه من طبقة الصحابة ثلاثة فقط هم أبو هريرة وأم سلمه وأبى بريدة رضى الله عنهم أجمعين .. فلم يبلغ الحديث بذلك أدنى حدود التواتر .. هذا مع تسليمنا بصحة وقوة الحديث وبأنه صحيح الإسناد والمعنى .. لكننا أردنا فقط أن ننبه إلى هذا الخطأ العلمي !!
ثم إن قياس الدكتور نصر أبو زيد قضيته على مناط هذا الحديث الشريف هو قياس فاسد لماذا ؟؟
لأن الحديث إنما يتحدث عن قضية لم تتوافر لها من الأدلة المادية المحسوسة مايمكن القاضى من اصدار حكمه .. وإنما يعتمد فيها الخصم على مرافعات شفهية يجتهد بها فى محاولة التأثير على القاضى بالكلام البليغ واللحن فى وقائع الدعوى للى الحقائق مثلما يحدث فى القضايا الجنائية بالذات .. بينما تنعدم مثلا فاعلية تلك البلاغة الدفاعية فى القضايا المدنية التى تقوم على المستندات والمكاتبات وماأشبه ذلك .. و قضية الدكتور نصر أبو زيد ثابتة بوقائع مادية مازالت بين أيدينا ، يحاول فيها اختراع دين جديد مغاير فى كثير من جوانبه الأصولية لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، ومازال يصر عليها رغم مخالفتها لصريح الوحى المعصوم .. بل ويدافع عنها بحجة الدفاع عن الإسلام وما هو بإسلام .. إنما هو دين اخترعه نصر أبو زيد بإجتهاداته ، وبالتالى فنحن أمام وقائع ملموسة حية لايسع القاضى إلا أن يصدر حكمه بمقتضى ماجاء فيها بعد الرجوع إلى صاحبها للتأكد من حقيقة المعانى التى وردت فيها والتى تخالف الوحى المعصوم كما ذكرنا وتهدم أصول الدين ، فما بالنا والحكم بالردة صادر عن هيئة مستشارين فى محكمة الإستئناف العالى ، وهيئة مستشارين فى محكمة النقض ، ناهيك عن تقرير نيابة النقض ، فهل كل هؤلاء خدعهم خصوم الدكتور نصر أبو زيد بالبلاغة واللحن فى الحجة ؟؟
ثم دعونا نتساءل بصراحة وبعيدا عن الأجواء التى خلفتها قضية الردة ذاتها .. ماهى مشكلة الدكتور نصر أبو زيد ؟؟ هل هى مشكلة أمنية ؟؟ أم مشكلة فقهيه ؟؟ أم مشكلة قضائية ؟؟ أم مشكلة كرامة ؟؟
آسف إذا قلت أنه لاتوجد مشكلة على الإطلاق .. والمشكلة الحقيقية أن الدكتور نصر أبو زيد هو الذى يفتعل مشكلة حول عودته إلى القاهرة ليثير حوله زوبعة يدخل بها مصرا فاتحا منتصرا على خصومه لرد الإعتبار الذى لن يرد أبدا .. مادام مصرا على تلك الإجتهادات التى تهدم قواعد ديننا الحنيف .. لأن الإعتبار الحقيقى يرد بالإقناع والإقتناع ، و لايرد بالعافية ولا بقرار جمهورى .. إذن فليس ثمة مشكلة أمنية .. ففضلا عن الهدنة الغير معلنة بين الأمن والجماعات .. فإن هناك الآلاف ممن لهم كتابات ومقالات ومؤتمرات أشد كفرا ونفاقا وطعنا فى الدين مما كتبه نصر أبو زيد بكثير .. والتى يتوافر لها القصد الجنائى .. كتلك التى شاهدناها وسمعناها مثلا فى احتفالية المجلس الأعلى للثقافة بقاسم أمين .. وما كتبه الشيخ الشيوعي مثلا فى أسفاره عن مجتمع الصحابة رضوان الله عليهم واستطالته عليهم وولوغه فى أعراض الصحابة والصحابيات الكرام بما لم نر له مثيل فى تاريخ العداء للإسلام والمسلمين من قبل ، خير دليل على أن قائمة النخب السياسية والثقافية التى ارتدت عن الدين طويلة جدا .. فضلا عن أن كتابات الدكتور نصر أبو زيد من النوع الفلسفى الثقيل الذى لايفهمه إلا الخآصة .. بل خآصة الخآصة .. وبالتالى فهى من النوع البارد الذى لايحرق الدم أويثير الأعصاب .. مما يرشحه لأن يكون فى ذيل القائمة ، وطبيعى أنه لامجال للخوف من حرمان الدكتور من زوجته لأن الحكومة عندنا متسامحه إلى أبعد الحدود فى هذا النوع من العلاقات بين الرجال والنساء !!
وليس صحيح على الإطلاق أن الدولة تخلت نهائيا عن الدكتور نصر أبو زيد .. ولكن الصحيح أن الدولة بكل سلطاتها القضائية والتنفيذية والتشريعية تواطأت وأصدرت قانونا لاينطبق على أحد فى الدنيا كلها إلا على نصر أبو زيد فى سابقة خطيرة .. وقد انتهت أيضا إلى التحايل الذى أدى إلى استحالة تنفيذ الحكم ، وبالتالى فأى مشكلة حقيقية تواجه الدكتور إذن ‍!!
لكن الدكتور نصر لايرضى بكل ذلك .. لايرضى بمجرد العفو القانونى الذى تلاعبت كل الأجهزة كما قلنا من أجل اصداره .. بل يريد المستحيل وما هو أبعد من المستحيل .. إنه يريد ما هو أكثر ضررا من مجرد الحكم بردته أو حتى إعدامه .. إنه يريد هدم النظام القضائى كله بقرار جمهورى يلغى فيه رئيس الجمهورية حكم محكمة الإستئناف العالى ، وحكم محكمة النقض أو محكمة القانون .. لتتكون بذلك سابقة خطيرة كفيلة بهدم كيان الدولة كله .. لأن الأمر لن يقتصر بطبيعة الحال على نصر أبو زيد وحده ، ولكنه سيمتد إلى آخرين و ليفقد معه القضاء استقلاليته تماما !! وللحديث بقية إن أذن الرحمن
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
بقلم : محمد شعبان الموجى

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

moh

2016