يعمد منكرو السنة فى إنكارهم لحد الردة إلى الإستدلال الخاطىء بآيات قرآنية تنهى عن الإكراه فى الدين مثل قوله تعالى :{ لاإكراه فى الدين } وقوله تعالى { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } وآيات أخرى تتحدث عن عقوبة الكافر فى الآخرة وآيات تتحدث عن مهمة الرسول فى التبشير والإنذار وبالإخبار عن حقيقة أن الرسول ليس له سلطان على قلوب العباد .. ثم يستدلون ببعض أحداث السيرة النبوية التى ترك فيها النبى صلى الله عليه وسلم بعض الذين ارتدوا عن الإسلام دون عقاب .. وهذا الإستدلال الخاطىء بتلك الآيات الكريمات هو من قبيل المغالطة التى يصر عليها منكرو السنة وأعداء الإسلام .. ويمكن تحديد معالمه على النحو التالى : أولا : الردة كموضوع فقهى لاتتعلق بردة القلوب ولا بالطاعة الدينية التى مناطها العلاقة بين العبد والرب سبحانه وتعالى والتى تتحدث عنها الآيات السابقة .. وإنما تتعلق بالجانب العملى منها .. أى بالأقوال والأفعال التى تصدر من المرتد بأى من وسائل التعبير بهدف التشكيك والطعن فى جانب أو أكثر من جوانب الدين ولإضعاف أثره فى نفوس أتباعه والدعوة إلى مذهب أو دين جديد !! ثانيا : يتعلق حد الردة بالإنخلاع والخروج عن الطاعة السياسية للمجتمع الإسلامى .. والتى مناطها العلاقة بين الفرد وبين المجتمع ومحلها الأقوال والأفعال والمواقف المعلنة الصريحة ، والتى تعبر عن مدى احترام الفرد وخضوعه للقوانين والأعراف والقيم والتصورات السائدة فى المجتمع ، والتى تؤكد كذلك عن مدى التزامه بالعقد الإجتماعى بينه وبين تلك الجماعة التى ارتضى أن يعيش فى كنفها .. له ما لها وعليه ما عليها .. ووجوب تلك الطاعة السياسية على كل أفراد المجتمع .. وقد ورد بشأنها العديد من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التى تخير الفرد فيها مابين الإلتزام بأحكام القرآن وبشريعته وحدوده .. ولو خشية السيف والسنان (( كالمنافقين )) .. أو بدفع الجزية (( كأهل الكتاب )) .. أو بقبول العطايا (( كالمؤلفة قلوبهم )) .. أو القتل لهؤلاء جميعا فى حال تمردهم على قوانين المجتمع والسلطة الشرعية الحاكمة ومحاولة تقويض دعائم المجتمع .. مثل قوله تعالى { قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر .. حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ضاغرون } وقوله تعالى { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون } .. ولم يقل الحق سبحانه وتعالى أو يؤمنون لأن الحديث هنا عن إظهار الإلتزام بالجانب العملى ولو بإخفاء الردة القلبية (( النفاق )) وقوله تعالى : { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا فى دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لاأيمان لهم لعلهم ينتهون } وقوله تعالى { ياأيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } وهذا الجهاد على أقل تقدير يستلزم منعهم من اظهار الكفر أو الطعن فى الدين .. كل تلك الآيات وغيرها يتم التغاضى عنها وتجاهلها من قبل المنكرين لحد الردة !! ثالثا : من الخطأ الجسيم الإستدلال بآيات معينة أو أحداث من السيرة .. دون تعيين الظروف التى يجب فيها الإنصياع لأحكام تلك الآيات من الشدة واللين مع الكفار والمنافقين وإيقاع العقوبة بهم أو العفو عنهم .. فمن المعلوم أن المجتمع الإسلامى مر بمراحل ثلاثة أساسية فى تعامله مع من يظهر الكفر والعداء والإيذاء والطعن فى الدين .. وفى كل مرحلة نزلت آيات ترشد إلى ذلك .. فكان المسلمون قبل بدر يسمعون الأذى الظاهر ويؤمرون بالصبر عليه { فأعف واصفح } وبعد بدر وقبل براءة كانوا يؤذون فى السر (..) من جهة المنافقين وغيرهم فيؤمرون بالصبر عليهم .. { فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا } وأما بعد تبوك ونزول آيات براءة .. فقد أمر النبى صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه بالإغلاظ للكفار والمنافقين .. فلم يتمكن كافر ولا منافق من أذاهم فى مجلس عآم ولا خآص .. بل مات بغيظه لعلمه بأنه يقتل إذا تكلم !! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،