
^ قصتنا مع أدعياء التنوير .. هى نفس قصة أرسطو الذى كان يعتقد أن أسنان المرأة أقل عددا من أسنان الرجل .. رغم أن الحقيقة كانت بين يديه .. إلا أن اعتقاده بأن المرأة أدنى منزلة من الرجل هو الذى أعمى بصره و بصيرته و قاده إلى هذا الخطأ .. رغم أنه كان يستطيع أن يعد بنفسه أسنان زوجته .. بل الأدهى من ذلك أنه كان متزوجا من اثنتين .. ومع ذلك لم يفكر فى يوم من الأيام أن يتأكد من فرض افترضه فى ساعة استرخاء عضلى .. وكذلك كل كافر معاند أو زنديق جاحد يستطيع ايضا إن أراد أن يلمس حقائق الإيمان .. أن يجد فيما بين يديه من الأدلة والبراهين الساطعة التى جاء بها الوحى المعصوم مايهز أوتار الإيمان ويحرك السمع نحو النور المبين .. فلم يكن كفرهم وعنادهم عن نقص حجة أو افتقاد دليل .. ولكنهم كانوا بسبب هذا العناد والكبر والجحود عن الإعتراف بالحق لايستطيعون السمع .. ولذلك ورد هذا المعنى كثيرا فى القرآن الكريم .. يقول الله عزوجل فى محكم التنزيل { ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } وفى التفسير أى لأفهمهم ولكن علم الله عز وجل أنه لاخير فيهم فلذلك لم يفهمهم .. لأنه سبحانه وتعالى يعلم أنه { لو أسمعهم } لتولوا قصدا وعنادا بعد فهمهم وهم معرضون عنه !!
^^
^ وعندما كنت أ تصدى لأى واحد من هؤلاء الأقزام العلمانيين الذين يطعنون فى الدين .. كنت أعلم يقينا النفسية التى تحكم هؤلاء الأقزام فى عالمنا العربى والإسلامى .. واعلم كذلك أنهم يتعاملون مع فكرهم هذا كما قلت سابقا كسبوبة يقتتاتون منها ويلتمسون فيها الشهرة والجاه عند أعداء الدين .. فهى التى تجعل لهم قيمة حقيقية بين أقرانهم وأشباههم من الكفرة المجرمين وتفتح لهم أبواب الجامعات الأجنبية والمؤتمرات العالمية .. كنت أعلم علم اليقين أن أحدا من هؤلاء الذين كشفنا جهلهم وكفرهم وعبطهم .. يصدق فيهم قوله تعالى فى سورة الكهف { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا ، وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا } .. وقوله تعالى { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ماتبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض } .. ويكفى أن هؤلاء العلمانيين والشيوعيون الذين يفسرون الدين حسب أهوائهم .. يجتمعون جميعا على شىء واحد ألا و هو تجاهل أدلة الخصوم ووجهات نظرهم .. بينما نرى نحن علماء الدين سلفا وخلفا يجهدون أنفسهم فى استيعاب أدلة خصومهم حتى ولو كانت ضاربة فى السفه والضلال .. ثم يتولون بعد ذلك الرد عليها ودحضها .. وكلما ظهرت ضلالة أو بدعة أو شبهة تصدوا لها ولم يتركوها إلا بعد أن يبذلوا جهدهم فى تفنيدها ودحضها ليهلك من هلك بينة ويحي من حي عن بينة .. ولذلك جعل الناس العلم معرفة الإختلاف .. كما يقول الشاطبى رحمه الله فى الموافقات : (( عن قتادة : من لم يعرف اختلاف القراءة فليس بقارىء ، ومن لم يعرف اختلاف الفقهاء فليس بفقيه ، وعن عطاء : لاينبغى لأحد أن يفتى الناس حتى يكون عالما باختلاف الناس ، فإنه إن لم يكن كذلك رد )) والأقوال بعد ذلك كثيرة كلها يؤكد على ضرورة الإلمام والإطلاع على وجهات النظر المختلفة قبل الشروع فى ابداء الرأى حول قضية من القضايا .. او بمعنى آخر لابد أن نبدأ كتاباتنا من حيث انتهى الآخرون .. لكن العلمانيون والشيوعيون والإباحيون والزنادقة الذين يستبيحون حمى الدين وعلومه وعقائده وفقهه باسم التنوير والإجتهاد وتفسير الدين تفسيرا ماديا وشهوانيا .. لايملون دائما من تكرار نفس الإفتراءات دون أن يحاول معظمهم تفهم وجهات النظر المخالفة والرد عليها .. والأمثلة كثيرة لاتخفى على الناقد البصير .. لكننا سنقف على بعض ما ورد منها فى تعقيب احمد رفعت على رسالة الأخ الكريم عبد الرحمن بن لطفى فى الأحرار 12 ديسمبر 1998 لنقف بأنفسنا على تلك الحقيقة التى ذكرناها .. أى حقيقة الإعراض أو الغطرشة على أدلة أهل الإيمان .. ثم التدليس على القارىء بعبارات كاذبة خاطئة أبعد ماتكون عن الحقيقة !!
^^^
^ يقول أحمد رفعت فى تعقيبه على الأخ لطفى مرددا نفس العبارات الفاسدة التى يرددها أساطين الضلال والتضليل وآئمة الكفر فى مصر وسائر أفريقيا : (( إن تفنيد أو الإختلاف مع آراء الفقهاء والمفكرين هو ليس من الأمور المباحة فقط من وجهة نظرى لكنه من الأمور الضرورية ونعيد ونكرر للمرة المليون أن آراء الفقهاء على العين والرأس وأصحابها على العين والراس لكنها فى النهاية اجتهادا بشريا خالصا وليس مقدسا كما أنه ليس ملزما )) ؟؟
والحقيقة أننى لاأدرى كيف يمكن أن يكون الإختلاف مع الفقهاء دائما ضرورة من الضرورات .. ثم من قال أن اجتهاد الفقهاء الأولين كان اجتهادا بشريا خالصا .. بينما هو فى الحقيقة لم يكن سوى فهم عن الصحابة الذين عاصروا نزول الوحى واقتبسوا من أنوار النبوة .. إن أقرب وصف يمكن أن نصف به تلك الجهالات التى يرددها أحمد رفعت دون وعى .. أنها سمك لبن تمر هندى ليمون .. وأنه يخشى على قائلها من الكفر والعياذ بالله .. فصاحبها بالتأكيد إما أنه يجهل ماقاله هؤلاء العلمانيون والشيوعيون والزنادقة افتراءا وجهلا وكفرا بشريعة الإسلام .. وإما أنه يعلم ويدلس ، وثانيا : أننا لو اعتبرنا كل خلاف اختلف فيه الناس .. لأعتبرنا الكفر بالله وعبادة البقر والبشر والشجر والإصنام والأوثان وجهات نظر يجب احترامها .. ولأعتبرنا إباحة الزنا والفواحش وجهات نظر كذلك .. فأحمد رفعت لم يفرق فى كلامه بين (( مايجوز أو مايسع الخلاف فيه بين الناس وما لايجوز ومالايسع أحد أن يختلف فيه )) وهو مايعرف اصطلاحا بالمعلوم من الدين بالضرورة .. وهؤلاء الأشاوس الذين يدافع أحمد رفعت عن حقهم فى الإختلاف يضربون الدين والعقيدة الإسلامية تحت الحزام ، يحاربون الله ورسوله ويجاهرون بالكفر والزندقة وإباحة الفواحش والطعن فى الدين والإستهزاء والسخرية من شعائره وازدراء شرائعه بشكل صريح لالبس فيه .. وحتى تلك الوساخات الفكرية لم تكن اجتهادا اجتهده هؤلاء وإنما هو فى حقيقة الأمر لم يكن إلا تقليدا أعمى للمستشرقين وأعداء الإسلام التقليديين !! فهل يجوز مثلا أن نعتبر الدعوة إلى تغيير لفظ الجلالة وسائر الألفاظ الشرعية كشرط للإبداع .. اجتهادا جديدا يؤجر صاحبه سواء أصاب أو أخطأ !! وهل الذى يصف مجتمع الصحابة بأنه كان مجتمع يسيطر عليه التفكير فى الزنا وأن الصحابيات كن يتحرشن بالرجال سعيا وراء الشهوة .. هل الذى يقول مثل تلك الوساخات انسان مجتهد وله أجر ؟؟ هل الذى يصف الله جل فى علاه بأنه أباح للمؤمنين ما حرمته دعاوى التحضر ويزعم أن الإسلام قد أباح الزنا بشرط عدم الإكراه .. هو مجتهد له ثواب الإجتهاد وله أن يخـــالف السلف بزعم أنهم رجال ونحن رجال ؟؟
^^^^
ثم نأتى بعد ذلك إلى قضية أخرى يقول فيها أحمد رفعت : (( الأمر الثانى هو القدرة على مناقشة أفكار الناس بشكل انتقائى واجتزائى يتم بأن تنتقى نصا أو عبارة أو جملة من آراء أو من كلام أحد المفكرين ثم نخرجها من سياقها ونقوم ببناء موضوع على هذا الإجتزاء ثم نصدق مابنيناه ثم ندافع عنه ونقاتل من أجله إلى حد وصف المخالفين بالجهل .. وهو الأمر الحادث مع عشرات المفكرين من بينهم حسن حنفى .. فمثلا عندما يقول أحد المفكرين العبارة التالية : يزعم البعض أن القرآن نتاج بشرى كتبه محمد صلى الله عليه وسلم .. البعض يأتى يقسم العبارة ويقول إن فلان الفلانى قال إن القرآن نتاج بشرى كتبه محمد صلى الله عليه وسلم ويخرج العبارة من سياقها ..والغريب أنهم يؤمنون بشدة أنهم يدافعون عن الإسلام )) انتهى كلام أحمد رفعت وقد نقلناه بتمامه حتى لانتهم بأننا ننتقى من كلام سيادته أو نجتزىء .. أما وجه الخطأ فى هذا الإتهام الذى تلوكه ألسنة العلمانيين تدليسا على الحقائق فنوجزه فيما يلى :
أولا : كان من المنطقى عقب ذكر أحمد رفعت للدكتور حسن حنفى أن يضرب لنا مثلا انتقائيا من كلام حسن حنفى نفسه ومن مؤلفاته وليس من كلام غيره .. حتى يستقيم الأمر .. وكان من المنطقى كذلك أن يذكر أحمد رفعت بالتحديد دعوة حسن حنفى لتغيير لفظ الجلالة وسائر الألفاظ الشرعية .. ويحاول أن يثبت لنا أنها عبارة انتقائية أو أنها ليست من كلام حسن حنفى .. لاسيما وأن تلك المقولة الفجة كانت عنوانا رئيسا لعدة مقالات كتبناها عن حسن حنفى .. ولكن أحمد رفعت يعلم علم اليقين أنه يخادع القارىء ، وأنه لايملك أن ينكر أن هذه الدعوة الفاجرة إلى تغيير لفظ الجلالة وسائر الألفاظ الشرعية .. هى دعوة يتبناها بالفعل د. حسن حنفى حتى يومنا هذا صراحة ونصا كركيزة أساسية وشرط ضرورى للإبداع فى مشروعه النهضوى .. وأن كلامه الذى نقلنا كثيرا من عباراته فى مقالاتنا وفى خطابنا لصديقه الدكتور عبد المعطى بيومى عبر الأحرار .. هو كلام حسن حنفى بشحمه ولحمه وهو الذى ابتدعه وليس كلاما نقله حسن حنفى عن غيره .. وبالمناسبة فإننى أدعو الدكتور حسن حنفى وصديقه الدكتور بيومى أن يصدقونا القول فى تلك الدعوة بالتحديد .. ونحن سوف نصدقهم .. وبالمناسبة أيضا فأننى أتحدى أحمد رفعت هذا أن يجد فى نفسه الجرأة والشجاعة وأن يعلن لقرائه أن تلك الدعوة الفاجرة لتغيير لفظ الجلالة والتى ادعينا نحن أنها من صميم كلام الدكتور حسن حنفى وأيدنا فهمنا هذا بشهادتين إحداهما لدكتور الفلسفة يوسف زيدان ، والأخرى لمحمود أمين العالم .. لو أثبت أحمد رفعت أن تلك المقولة الكافرة ليست من كلام حسن حنفى ، وأثبت لقرائه أيضا - إن كان رجلا كامل الرجولة - أن هذه العبارة انتقائية أو أننى فهمتها فهما خاطئا بشرط أن يوضح لنا المعنى الصحيح لها .. ولو أثبت ذلك هو أو غيره .. فإننى أقسم بالله غير حانث فى يمينى أننى سأمتنع نهائيا عن الكتابة فى جميع الصحف والمجلات المصرية والعربية والعالمية .. أما إذا لم يستطع أن يثبت ذلك الأمر أمام قرائه فسوف أكتفى من جانبى بحكم القارىء عليه لأننى أعلم أن الكتابة فى الصحف هى بالنسبة له أكل عيش !!
^ وأتحدى كذلك أحمد رفعت أن يثبت أن ماقلته فى حق خليل عبد الكريم .. كان كلاما انتقائيا أو أننى فهمته خطأ .. وأتحداه هو وخليل عبد الكريم أن يردا على الركلات الكثيرة التى وجهتها إلى كلام خليل عبد الكريم عندما أراد أن يستكثر من جرائم الزنا والخيانات الزوجية فى مجتمع المدينة المنورة .. وكيف اضطر خليل إلى الكذب المفضوح حينما خلط بين تعدد الروايات فى الحادثة الواحدة .. ويعتبرها حوادث متعددة .. حتى اضطر إلى تزوير اسم صحابى .. لتتعدد بذلك الرواية الواحدة .. مرة باسم بصرة بن أكثم ومرة أخرى باسم نصر بن أكثم .. وقد تحديته على الملأ لو أثبت لنا أن هناك صحابى من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه نصر بن أكثم .. ومازلت أتحداه وأتحداك لو أثبت لنا وجود صحابى بهذا الأسم .. وأقسم بالله مرة أخرى غير حانث أنك أنت وخليل عبد الكريم لو أثبت لنا اختلاف الروايتين لسوف أحلق شاربى فى ميدان التحرير أمام المتحف المصرى .. أو يحلق شيخك خليل عبد الكريم لحيته لو عجز عن اثبات ذلك ، وما وجهته من نقد لكتب خليل عبد الكريم هو بالتأكيد أكثر وأعمق من ذلك بكثير !!
^^^^^
ثم يعود أحمد رفعت مرة أخرى إلى الخلط بين مايجوز أن يكون الحق فيه مطلقا وبين مالايجوز .. يقول سيادته (( ولايدرك الشيخ والذين معه أن هذا الحق المطلق وبين قوسين كتب يقول لأنه ليس هناك باطل نسبى أو حق نسبى من وجهة نظرهم )) وهو مايعنى أن أحمد رفعت يؤمن بمفهوم المخالفة أن هناك حق نسبى وباطل نسبى .. وكأن أحمد رفعت لم يقرأ قوله تعالى { وهل بعد الحق إلا الضلال } .. ليس هناك ياسيد أحمد حق نسبى وباطل نسبى .. الحق واحد لايتعدد .. ولكن الصواب أن تقول أن نتائج اجتهاداتنا فيما يجوز فيه الإجتهاد - وضع تحت هذه العبارة عدة خطوط - .. هى نتائج نسبية .. فماأؤمن به صواب يحتمل الخطأ .. وما يؤمن به غيرى خطأ يحتمل الصواب .. لكن هذه القاعدة كما قلنا ليست مطلقة .. لأن الإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره على سبيل المثال حق مطلق والشك فيه كفر .. فلا يجوز الشك فى الإعتقاد على الإطلاق .. أما ماذكره حسن حنفى والقمنى وخليل عبد الكريم فى حق الله ورسوله والمؤمنين الذين أثنى الله عليهم فى كتابه .. فهو الباطل المطلق الذى لاشك فيه !!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلم : محمد شعبان الموجى