( لو ) حرف شعلقة فى الجو .. والأستاذ مصطفى مشهور قال : ( لو ) قامت الدولة الإسلامية فإن أهل الكتاب من اليهود والنصارى يدفعون الجزية ولا يشاركون فى الدفاع عن الدولة الإسلاميـة خشية أن يتعاطفوا مع الأعداء الذين يدينون بنفس دينهم .. على اعتبار أن العقيدة أقوى وأبقى من السياسة .. وأن التاريخ الإسلامى قد أثبت فى وقائع متعددة مثل هذا التحالف والتعاون المشبوه .. ؟؟ وما قاله مصطفى مشهور هو مجرد افتراض لاوجود له على أرض الواقع اليـوم .. وليست ثمة إرهاصات تبدو فى القريب المنظور على الأقل تخلق ولو مبررا واحدا للحديث عن قيام هذه الدولة الإسلامية التى يتحدث عنها الأستاذ مشهور .. ؟؟
ثم إنه ( لو ) قامت الدولة الإسلامية التى ينشدها الأستاذ مشهور .. فإن كثيرا من القيم والتصورات والمفاهيم ستختفى تماما ، وتحل محلها قيم وتصورات ومفاهيم جديدة تفرض نفسها ، و سيحدث حراك اجتماعى .. فتتقدم طبقات اجتماعية وأيدلوجية .. و تتأخر طبقات اخرى .. وتظهر طبقات وتختفى طبقات .. مثلا ستتحول طبقة العلمانيين والشيوعيين والإباحيين ليشكلوا طبقة ( المنافقين ) الذين { إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون } .. ولذلك كانت إثارة مثل تلك القضية فى هذا الوقت بالذات .. شىء غريب ومستنكر .. ولم تكن ثمة ضرورة شرعية أو سياسية تستدعى إثارتها من الأساس .. لأنه من الناحية الشرعية فإن تلك المفاهيم والتصورات التى تحدث عنها الأستاذ مشهور لن تفهم ولن تستوعب على الإطلاق إلا إذا توافرت نفس الظروف والأسباب والشروط الشرعية التى قامت من أجلها الحروب والفتوحات الإسلامية .. هذا على افتراض استدارت الزمان كهيئته يوم بعث اللـه النبى محمد e .. وأما من الناحية السياسية فقد كان من غير المستساغ أن يكون سؤال السائل وجواب المسؤول .. عن الدولة الإسلامية ماذا لوقامت .. بينما تتعــــرض جماعة المسؤول للسجن والإعتــــــــقـال والتشريد والتصفية .. شىء مثير للضحك حقا ؟؟ ..
لكن بعض الصحفيين عندنا .. يتعاملون مع ضيوفهم بروح الصياد مع فريسته .. فيضع أمام ضيفه جهاز تسجيل حتى إذا ماأفلتت كلمة عابرة أو اجتهاد متسرع .. لم يكن للضيف أن يتراجع .. بل عليه أن يلقى مصيره دون رحمة أو شفقة أو مراعاة لحق المراجعة .. بينما يهرول الصحفى الصياد إلى جريدته ليبرز تلك الهفوات أو فلـتات اللسان بالذات ويضعها فى عناوين ضخمة .. وليكتشف الضيف بعد فوات الآوان أنه لم يكن سوى فريسة سهلة افترسها الصياد بسوء نيــة دون مقابل .. ؟؟
لقد كان أمثال هذا الصياد الصحفى دائما .. مجرد أداة يستخدمها أعداء الإسلام فى الداخل والخارج بهدف الإجهاز المعنوى على علماء ورموز التيار الإسلام .. والمطالبة بتقديم ( الضيف ) أو الفريسة إلى المحاكمة .. وهكذا يتخلص المجتمع من كل الدعــــاة والعلمــــــاء .. ولايبقى فــــــــى المجتمع إلا أمثال د. سيد القمنى ؟؟
والدكتور سيد القمنى .. حكايته حكاية .. فهو ينتمى إلى الفصيل العلمانى الموغل فى التطرف .. فمن العلمانيين من يزعم أنه يدعو إلى صحيح الدين وأنه لايعارض آيات الكتاب ولا السنة المطهرة .. وإنما يدعو إلى فهم عصرى لتلك النصوص .. ومن ثم فقد انصب انتقادهم لمصطفى مشهور على أساس اتهامه بالفهم الخاطــىء لآيات الكتاب .. وهؤلاء على العموم ورغم التدليس والزعم الكاذب أرحم بكثير من الفصيل الذى ينتمى إليه سيد القمنى وأمثاله .. أولئك الذين يرون أن الخطأ فى نصوص الإسلام ذاته وليس فى تفسيراتها.. وأن مصطفى مشهور أو غيره ليسوا إلا منفذين لأوامر اللـه الصريحة .. بل يقول بالحرف الواحد فى الدستور 23 / 4 / 1997 : (( حتى القتلة الإرهابيون منهم يستندون إلى نصوص لاتقبل لبسا )) .. ؟؟
ولايقف سيد القمنى عند الحد من الإتهام الصريح لنصوص القرآن .. بل ينتقد كذلك محاولات علماء الإسلام الرد على أدلة هؤلاء القتلة أو الإرهابيين فى التليفزيون ويرى أن هؤلاء العلماء الأفاضل .. مجرد (( كذبة ومدلسين )) .. وأن منهجهم فى الرد على المتطرفين (( منهج انتقائى باطل وأنهم يعلمون بحسب علوم القرآن الكريم ومن أبواب النسخ أن آية السيف قد نسخت كل آيات حرية الإعتقاد والناس كلها تعرف ذلك )) .. والحقيقة أن سيد القمنى هو الذى يتبع مذهبا انتقائيا .. لأنه اختار رأى بعض العلماء الذين قالوا بالنسخ بينما ترك آراء الآخرين الذين نفوا النسخ واستطاعوا بالفهم العميق أن يجمعوا بين آيات حرية الإعتقاد أو الطاعة الدينية التى موضوعها كما قلنا العلاقة القلبية بين العبد وربه ومناطها القلب ، وبين آيات حماية الدولة أو الطاعة السياسية التى موضوعها العلاقة بين الفرد والمجتمع ، ومحلها الأقوال والأفعال والمواقف المعلنة الصريحة والتى تعبر عن مدى احترام الفرد وخضوعه للقوانين والأعراف والقيم السائدة فى المجتمع .. فلا نسخ ولا تعارض .. لكن مشكلة القمنى ومن هم على شاكلته أنهم يستنكفون عن القراءة الأمينة لكتب التراث .. ولايقرأونها إلا بروح الصياد أو الزبال الذى يجمع القمامة .. ورغم ما أوضحناه فسيظل القمنى وأمثاله يفترى على آيات الكتاب وسيظل يزعم أن ثمة تعارض بين آيات حرية الإعتقاد وآية السيف .. لأن دوره يتطلب ذلك ؟؟
ولو وقف تطاول سيد القمنى عند هذا الحد .. ربما لم نكن لنكلف أنفسنا عناء الرد .. ولكن القمنى تطاول أيضا على الصحابة بل ويرتكب جريمة يعاقب عليها القانون .. حين يتطاول على سيدنا ابراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلوات والتسليمات .. ويصفه بأنه مؤسس الكذب فى المنطقة ؟؟؟ وحتى لايتهمنا أحد بالإفتراء أو القراءة المغرضة اقرأوا معى ما قالوا هذا القمنى بالحرف الواحد (( حتى هذا الكذب له مسوغاته من زمن الرعيل الإسلامى الأول وزمن الصحابة وأيام تدوين الأحاديث فهو الكذب المستحب بالضبط كالأحاديث النبوية المكذوبة لكنها المستحبة وأنها رغم كذبها فهى فى سبيل اللـه وأن أمثال هذا الكذب الشرعى ليس جديدا فقد أسس له أبو ديانات المنطقة وأبو أنبيائها سلفا عن خلف عندما كذب ثلاث كذبات توصف جميعا ( فى اللـه ) .. )) هكذا يكفر سيد القمنى بما أقره النبى e من الأحوال التى ابيح فيها الكذب ترجيحا لمصالح العباد ورحمة اللـه عزوجل بهم ورفعا للحرج عن الأمة .. و يقرن هذا( الجهول ) بين الكذب وبين تدوين الصحابة للأحاديث النبوية الشريفة .. ويزعم كذبا وزورا وبهتانا أن الأحاديث المكذوبة مستحبة وأنها فى سبيل اللـه وينسى هذا الجهول قول النبى e فى المتواتر { من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار } .. ونسى كذلك جهود علماء الحديث كابرا عن كابر لتنقية الصحيح من السقيم .. ونسى كذلك أن الحديث الضعيف وليس المكذوب لا يعمل به إلا فى فضائل الأعمال وتحت شروط محددة .. وأنها لأيأخذ به فى تقرير الأحكام .. ثم تبلغ الجهالة مبلغها الذى يجهل معه المبررات المنطقية التى جعلت ( أبو الأنبياء ) عليه السلام يقول ماقاله .. ولـقد أفاض العلماء فى بيان ذلك ، وبينما يصفه اللـه عز وجل فى محكم التنزيل بأنه كان أمة قانتا لله ، وبأنه أول المسلمين اجتباه ربه وهداه ، وبأنه حنيفا مسلما .. يصفه هذا القمنى بأنه مؤسس الكذب فى المنطقة ؟؟
وللأسف الشديد لم ولن يجد هذا القمنى وأمثاله .. من يعاقبه على هذا التطاول البذىء لأن القانون الذى نجح العلمانيون والشيوعيون والإباحيون فى فرضه على الأمة لايعتبر المسلم الغيور المدافع عن عقيدته .. صاحب مصلحة فى اللجوء إلى القضـاء .. بل يترك هذا الأمر للنيابة العآمة التى نرجو منها أن تتحرك وأن تمارس دورها فى التصدى لمثل هذا التطاول البذىء على العقائد.. ولا ينسى سيد القمنى فى مقاله أن يطالب الدولة بضرورة حذف المادة الثانية من الدستور والتى تنص على أن دين الدولة الرسمى هو الإسلام وهو نفس مطلب الفصيل العلمانى المتطرف .. مما يؤكد يقينا ايمان العلمانيين القاطع بأن الإسلام هو السبب فى كل تلك المشاكل التى تواجه امتنا .. وأن خير وسيلة للدفاع عن النصارى هى الهجوم البذىء على الإسلام ، ولعلكم الآن قد تأكدتم وعرفتم لحساب من أجرى هذا الصحفى الصياد حواره مع مرشد الإخوان ؟؟
والسلام عليكم ورحمة اللـه وبركاته ،
بقلم : محمد شعبان الموجى